|
إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه قالَ تعالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق} هَا هُوَ مَوْسِمُ الْحَجِّ قَدْ أقبَلَ فَاخْتَلَجَتْ لَهُ القُلوبُ في صُدورِ المؤمِنينَ الصادقينَ الصَّالِحينَ، وتَهَيَّأَ مَنْ تَيَسَّرَ لَهُمُ الأَمْرُ لِرِحْلَةِ العُمُرِ لأَدَاءِ هذهِ الفريضَةِ المعظَّمَةِ، وزيارَةُ تِلْكَ الرِّحابِ الْمُقَدَّسَةِ التِي كانَ فيهَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وخيرُ النَّبيينَ سَيِّدُنا مُحمّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هناكَ تَنَالُ النفوسُ مطلبَهَا، وتجِدُ الأَرْوَاحُ المشتَاقَةُ ترياقَهَا وَبَلْسَمَهَا، هناكَ يَطوفُ النَّاسُ بِالبَيت العتيقِ يَطوفُونَ بِبِيْتِ اللهِ الحرامِ ولِسَانُ حَالِهِمْ يقولُ: يَا رَبُّ مَهْمَادُرْنا وَاسْتَدَرْنا لا مَلْجَأَ لَنَا إِلاَّ إلَيْكَ،هُنَاكَ عندَما تَسْتَلِمُ الحجَرَ الأَسْوَدَ وَتُقَبِّلُهُ تَسْتَحْضِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَاهُ هَذَا الحَجَر هُناكَ إذَا صَلَّيْتَ أمامَ الكَعْبَةِ وَرَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجودِ فَطَالَعَتْكَ أَنْوَارُ الكَعْبَة وَتَنَسَّمْتَ عبَقَ شَذَاهَا، سَتَجِدُ مَرَّةً أُخْرَى شَاهِدًا بِأَنَّكَ عَبْدٌ لِرَبِّ هذَا البَيْتِ وبِثِيابِ الإِحرامِ البَيْضَاءِ يَزْدَحِمُ النَّاسُ في عَرَفاتٍ يدعُونَ اللهَ وَيَبَتْهِلُونَ لَهُ فإنهُ يَوْمُ عَرَفَةَ حيثُ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَا رُئِيَ الشيطانُ أَصْغَرَ ولا أَحْقَرَ ولا أَدْحَرَ ولا أَغْيَظَ مِنْهُ في يَوْمِ عَرَفَةَ" وَمَا ذَاكَ إلاَّ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فيهِ فَيُتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنوبِ العِظَام فِي المدينَةِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنةِ بينَ قبرِ ومِنْبَرِ رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وفوقَ هذا كلِّهِ إنها المدينةُ التي ضَمَّتْ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَهفُو إليهَا قلوبُ الْمُوَحِّدينَ وَتَرْحَلُ إليهَا قَوافِلُ المؤمنينَ شَوْقًا إلَى حَبِيبِ رَبِّ العَالَمِين تزُورُ اليَـومَ خَيرَ النَّاسِ طُرًّا فَأَرْفَعَ منهُ قَدْرًا لَنْ تَزورِي كيف لا تكونُ هذهِ الرِّحلةُ رِحْلَةَ العُمر وَرَاحةَ العُشّاَقِ، يَسِيرُ الرَّكبُ يَحْدوهُ الهُيامُ، وتَجْرِي دُموعُ الحُبِّ بِانْسِجَامٍ لِبَيْتِ اللهِ الحَرام لِمُحَمَّدٍ خَيْرِ الأَنامِ بَدْرِ التَّمَام. |